حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
425
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
من النار متبددا في كل جهة بالقصر . والأكثرون على أنه واحد القصور . وعن سعيد بن جبير ومقاتل والضحاك أنه الغليظ من أصول الشجر العظام الواحدة قصرة كجمرة وجمر . وروي عن ابن عباس أنه سئل عن القصر فقال : خشب كنا ندخره للشتاء . ثم زاد في البيان أن أتبعه تشبيها آخر قائلا كأنه جمالات صفر وهي جمع جمالة بمعنى جمل . ويجوز أن يكون جمع جمال كرجالات وقال أبو علي : التاء في جِمالَتٌ لتأكيد الجمع كحجر وحجارة . أما الجمالة بالضم فهي قلوس سفن البحر أي حبالها كما مر في قوله حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [ الأعراف : 40 ] وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وابن عباس أنها قطع النحاس . ومعظم أهل اللغة لا يعرفونه . وقال الفراء : يجوز أن يكون الجمالات بالضم من الشيء المجمل . يقال : أجملت الحساب وجاء القوم جملة أي مجتمعين . والمعنى أن هذه الشرر ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر والأكثرون على أن المراد بهذه الصفرة سواد يعلوه صفرة . قال الفراء : لا ترى أسود في الليل إلا وهو مشرب صفرة والشرر إذا تطاير فسقط وفيه بقية من لون النار كأنه أشبه شيء بالجمل الأسود الذي يشوبه شيء من الصفرة . وقال آخرون : الشرر إنما يسمى شررا ما دام مرتفعا وحينئذ يكون نارا وإذا كان نارا كان أصفر فاقعا . واعلم أنه عز اسمه شبه الشرر في العظم والارتفاع بالقصر ثم شبهه مع ذلك في اللون والكثرة والتابع وسرعة الحركة بالجمالات الصفر . ثم نقل عن ابن عباس أنه قال : هذا التشبيه إنما ورد على ما هو معتاد في بلاد العرب . وقصورهم قصيرة السمك جارية مجرى الخيمة . فسمع أبو العلاء ذلك فشبه الشرر بالطراف وهو الخيمة من الأديم قال : حمراء ساطعة الذوائب في الد * جى ترمي بكل شرارة كطراف فزعم صاحب الكشاف أنه أراد معارضة المعجز . قال الإمام فخر الدين الرازي : كان الأولى بصاحب الكشاف أن لا يذكر ذلك لأنه أخذ مقتبسا تابعا ، والمعجز أظهر حالا وأجل منصبا من أن يتصدى لمعارضته أحد بعد استقرار أمره ويلتفت إلى المعارض ، وإذ قد ذكر صاحب الكشاف ذلك فلنذكر التفاوت بين القرآن وبين كلام أبي العلاء وذلك من وجوه الأول : قيل : إن لون الأديم قريب من لون الشرارة إلا أن الجمالات متحركة كالشرارة دون الخيمة . الثاني أن القصر موضع الأمن وتشبيه الشرارة به إشارة إلى أن الكافر إنما يعذب بآفة من الموضع الذي يتوقع منه الأمن وهو دينه وملته التي ظن أنه منها على شيء ، وليست الخيمة موضع الأمن الكلي الثالث أن الشرر متتابعة كالجمال ولا كذلك الطراف الرابع أن العرب اعتقدوا أن الجمال في ملك الجمال وتمام النعم في حصول النعم . ففي الآية إشارة إلى أنكم كنتم تعدون الجمال فخذوا هذه الشرارات التي هي كالجمالات وهذا التهكم غير